عبد العزيز عتيق
164
علم البديع
تأكيد المدح بما يشبه الذم أول من فطن إلى هذا النوع من البديع المعنوي عبد اللّه بن المعتز ، فقد عده في كتابه « البديع » من محاسن الكلام ، وسمّاه « تأكيد مدح بما يشبه الذم » وأورد له مثالين ، هما قول النابغة الذبياني : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب وقول النابغة الجعدي : فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فما يبقي من المال باقيا ومن البلاغيين من يسمي هذا الفن البديعي « الاستثناء » ناظرين إلى أن حسنه المعنوي ناشىء من أثر أداة الاستثناء التي يبنى عليها ، ولكن تسمية ابن المعتز له أدلّ في الواقع عليه من تسميته « بالاستثناء » . * * * وتأكيد المدح بما يشبه الذم ضربان : 1 - أولهما ، وهو في الوقت ذاته أفضلهما ، أن يستثنى من صفة ذم